محمد نبي بن أحمد التويسركاني
475
لئالي الأخبار
اللّه : « وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ » فضحك السلطان وامر له بجايزة الشعراء ، وقال لا تشوبوا اللبن بالماء فان رجلا في من قبلكم كان يفعله فاشترى قردا وركب البحر حتى إذا ولج فيه ألقم اللّه ذلك القرد صرة الدنانير فأخذها وصعد على الدقل ففتح الصرة وصاحبها ينظر اليه فأخذ دينارا فرما به في البحر ودينارا في السفينة حتى قسمها نصفين ألقى ثمن الماء في الماء وثمن اللبن في السفينة . وحكى أن رجلا كان له بقرة وكان يشوب لبنها بالماء فجاء سيل الوادي فغرقها فجعل صاحبها يندبها فقال له بعض بنيه : يا أبت ان المياه التي كنا نجعلها في لبنها قد اجتمعت وغرقتها وأن بياع لبن يخلط اللبن بالماء فجاء السيل فذهب بالغنم فجعل يبكى ويقول : اجتمعت تلك القطرات فصارت سيلا وروى عن ابن عباس أن ملكا من الملوك خرج يسير في مملكته مستخفيا من الناس فنظر على رجل له بقرة فحلب من تلك البقرة مقدار ثلثين بقرة فحدث الملك نفسه أن يأخذها فلما كان من الغد حلب من نصف حلبها فقال الملك لصاحبها : لم نقص حلابها ؟ قال : ان الملك اضمر لبعض الرعية سوءا فان الملك إذا ظلم أو هم بظلم ذهبت البركة فعاهد الملك ربه أن لا يأخذها ولا يهم بظلم فحلبت حلابها في اليوم الأول . وحكى أن المأمون أرق ذات ليلة فاستدعى سميرا يحدثه فقال : يا أمير المؤمنين كان بالموصل بومة وبالبصرة بومة فخطبت بومة الموصل بنت بومة البصرة لابنها فقالت بومة البصرة : لا أجيب خطبة ابنك حتى تجعلى في صداق ابنتي مأة ضيعة خربة فقال بومة الموصل لا أقدر عليها ولكن ان ادام علينا والينا سلمه اللّه تعالى سنة واحدة فعلت ذلك فاستيقظ المأمون لها وجلس للمظالم وانصف الناس وحكى ان رجلا كان يلعب بالصرناء وهي حرفته وهو في نهاية الفقر وكذلك أهل هذه الحرف ولو أنعم عليهم الملوك والحكام فإنك لا ترى بينهم غنيا فخرج ذلك الرجل بصرنائه يوما يتكسب به فدخل بستانا فرأى مكانا مفروشا تحت الأشجار وماء يجرى فصعد شجرة وبقي ينتظر فجائت بنت الوزير وجلست ثم جاء القاضي وكان بينهما مصاحبة ووعد هناك فخلعا ثيابهما وأخذا في المعانقة فلما قرب ذلك الامر قال لها القاضي ما اسم هذه البقعة المباركة ؟ فقالت اسمها مدينة قزوين